سعيد عبد الجليل يوسف صخر
26
فقه قراءة القرآن الكريم
فائدة حول منشأ القراءات وصلة القراءات السبع بالأحرف السبعة لم يكتف أمير المؤمنين عثمان بن عفان بإرسال المصاحف وحدها إلى الأمصار وإنما أرسل معها جماعة من قراء الصحابة يعلمون الناس ، ولمّا لم تكن المصاحف العثمانية ملزمة بقراءة معينة لخلوها من النقط والشكل ، لذا فقد أقرأ كل صحابي أهل إقليمه بما سمعه تلقيا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما دامت هذه القراءة يحتملها المصحف العثماني الذي أرسل منه نسخ إلى جميع الآفاق ، فمثلا لفظ ( فتبينوا ) من قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 1 » من غير نقط يحتمل قراءة ( فتثبتوا ) . . . ومن هنا كان منشأ القراءات . وأما عن صلة القراءات السبع بالأحرف السبعة المذكورة في الحديث ، فليعلم أن الأحرف السبعة نزلت في أول الأمر للتيسير على الأمة . فالعرب ألسنتهم مختلفة ولهجاتهم متباينة ، ويتعذّر على الواحد منهم أن ينتقل من لهجته التي درج عليها ، ثم نسخ منها الكثير بالعرضة الأخيرة ، وليس الأمر كما توهمه بعض الناس من أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة . والصواب أن قراءات الأئمة السبعة بل العشرة التي يقرأ بها الناس اليوم هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن وهذه القراءات جميعها موافقة لخط المصاحف التي بعث بها الخليفة عثمان إلى الأمصار . وقد سوّغ كل واحد من القراء قراءة الآخر وأجازها وانعقد الإجماع على أن جميع القرآن الذي أنزله اللّه وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ، ولا رفع تلاوته ، هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه المصحف العثماني الإمام ، وأنه لم ينقص منه
--> ( 1 ) الحجرات : 6 .